الموفق الخوارزمي
87
مقتل الحسين ( ع )
فطلب إليكم الموادعة ، وسألكم الرجعة ، فاغتنمتم قلة أنصاره ، واستئصال أهل بيته ، فتعاونتم عليه ، كأنكم قتلتم أهل بيت من الترك ، فلا شيء أعجب عندي من طلبك ودي ، وقد قتلت ولد أبي ، وسيفك يقطر من دمي ، وأنت أحد ثاري ، فإن شاء اللّه لا يبطل لديك دمي ، ولا تسبقني بثاري ، فإن سبقتني في الدنيا ، فقبل ذلك ما قتل النبيون وآل النبيين ، فطلب اللّه بدمائهم ، وكفى باللّه للمظلومين ناصرا ومن الظالمين منتقما ، فلا يعجبك أن ظفرت بنا اليوم ، فلنظفرن بك يوما ، وذكرت وفائي وما عرفتني من حقك ، فإن يكن ذلك كذلك ، فقد بايعتك وأباك من قبلك ، وأنك لتعلم أني وولد أبي أحق بهذا الأمر منك ومن أبيك ، ولكنكم معشر قريش ! كابرتمونا حتى دفعتمونا عن حقنا ، ووليتم الأمر دوننا ، فبعدا لمن تحرى ظلمنا ، واستغوى السفهاء علينا ، كما بعدت ثمود وقوم لوط وأصحاب مدين . ومن أعجب الأعاجيب ، وما عسى أن أعجب حملك بنات عبد المطلب وأطفالا صغارا من ولده إليك بالشام ، كالسبي المجلوبين ، تري الناس أنك قهرتنا ، وأنت تمن علينا ، وبنا منّ اللّه عليك ، ولعمر اللّه ، لئن كنت تصبح آمنا من جراحة يدي ، فإني لأرجو أن يعظم اللّه جرحك من لساني ، ونقضي وابرامي ، واللّه ، ما أنا بآيس من بعد قتلك ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يأخذك اللّه أخذا أليما ، ويخرجك من الدنيا مذموما مدحورا ، فعش لا أبا لك ! ما استطعت ، فقد واللّه ، ازددت عند اللّه أضعافا ، واقترفت مآثما ، والسلام على من اتبع الهدى . وكتب يزيد إلى محمد بن الحنفية ، وهو يومئذ بالمدينة . أما بعد : فإني أسأل اللّه لي ولك عملا صالحا يرضى به عنا ، فإني ما